الخميس، 15 نوفمبر 2012

نظام التعليم في قطر

مداد القلم/ الشرق 
الأحد 7/2/2010


لا تكاد تجلس في مكان إلا وتجد المجتمع القطري  ينعي على ما آل إليه التعليم ويندب حظه العاثر بضياع البوصلة عن أهدافها.
والتذمر بالتأكيد له أسبابه خصوصا وان المجتمع قد غص بنظام أهم مكونات الشخصية البشرية ألا وهو التعليم ،خصوصا وانه مس التعليم الإلزامي.
وحتى لا نحكم على كل التجربة بالضياع تعميما ، لا شك بان مبادرة تطوير التعليم في قطر مبادرة محمودة حولت المعايير من النظري الصرف إلى المعايير التطبيقية العملية العالمية التي تستخدم مهارات التفكير والتحليل المنطقي التي طالما نشدناها في تعلمينا يوم أن كانت تتعامل مع الطالب وفق التعليم القديم وكأنه مجرد حفظة لكتب مرصوصة على الأرفف لا تلبث أن تغبر ويعفى عليها الزمن،
 ولكن مرت تسع سنوات منها السمان ومنها العجاف أيضا،  حملت فيه الأسر القطرية وزر تبعاتها لنظام التعليم القائم حاليا المسمى (بالإصلاح) ، وسرعة الإرادة التطبيقية له.

 فانبرت الأقلام وانهالت الشكاوى على مجلس التعليم كونه المحضن الرئيس" لتعليم لمرحلة جديدة" واتسع صدر المجلس ولكن للسماع دون أن يكون لرأي الأهالي أي حجة في التغيير أو التطوير  كون القرارات المتخذة يوميا مسلمات لا تقبل المناقشة اللهم الا من باب مشاركة بث الرأي الديمقراطي فقط  خصوصا وإن مجالس الأمناء باتت شكلية ومواطن الالتقاء الفكري التربوي الشعبي باتت ضعيفة إلا في منتديات إلكترونية قد لا يلقى لها بالا.

وأي مرحلة من التطوير؟؟
مرحلة هرب فيها القطريون بأبنائهم في قطر وهم أقلية على أرضهم إلى المدارس الخاصة خوفا وهلعا من تخبط إدارات المدارس الجديدة في تطبيق المعايير الدولية لحداثتها ، وما يشهدونه من عدم تهيئة الأرضية الصلبة للمعلمين والمتعلمين قبل تعميمها بشكل متكامل، عدم إعداد البنية التحتية لها تخطيطا استراتيجيا قبل الشروع في التنفيذ بفترة مناسبة ، بل إرادة عاجله لمشروع  أريد له في قطر أن كن فيكون وعلى جميع المراحل في آنية وظرفية واحدة دون تدريج في المراحل التعليمية ودون تروي في الانتقال الحاد الذي اثر ولا زال يؤثر بلا شك ليس على معطيات التعليم وآلياته  أو على تسرب وهروب الكثير منه عملا ووظيفة  أو متعلمين ومتلقين بل وأيضا في مخرجات التعليم التي ينبئنا بها التقييم في هيئته التوأم للتعليم وهم للأسف تحت مظلة المجلس الواحدة، يقيمون أخطاء مظلتهم دون شروى نقير،
 ودون أن ترسل لأولياء الأمور استبيانات استطلاعية للرأي حول ميزات ومساؤئ التعليم بعد ما يقارب عقد من الزمن وهم من أهل مكة في هذه الشعاب والأدرى بها ليتم الأخذ بها .
 ومما زاد الأمر  تفاقما أن تصدر تعاميم وقرارات مستجدة يوميا لتعديل معايير ما او رفع معايير  إلزامية في التنفيذ  أو سن نظم جديدة دون سابق تأهيل إعداد أو تخطيط لا للكادر الإداري ولا التربوي ولا لمتلقي الخدمة  "ضحايا التجربة" ولا لأولياء أمورهم.

وماذا نعني بأحقية أولياء الأمور أيضا في معرفة سياسة المجلس وتعاميمه؟
إننا في مجتمع المعرفة ، أو ربما كما نزعم تطبيقه  ولكن نجد نقيض ذلك في التعليم المستقل قلما تعلم عن سياسة المدرسة التي يتبعها ابنك، فلا تخصص ندوات أو محاضرات أو حتى نشرات توعوية لأولياء الأمور أو حتى رسائل تنويرية  لتثقيفهم حول المخاض الذي يتعرض له ابناؤهم في ولادة متعسرة.
أسوق على ذلك مثالا حيا ألا وهو القرار الصادر هذا العام بتحويل نظام الثانوية السابق المقسم إلى قسمين متقدم و تأسيسي والذي كان يحدد مسار كل طلاب الثانوية من الأول الثانوي وفقا لدرجة حذقهم للغة الإنجليزية، والذي قلب هذا العام ليفاجأ طلاب الثانوية العامة  (الثالث) وأهلهم بنظام المسارات التعليمية الذي لم يبدأ من الأول الثانوي  بل عاد ليبدأ في الخاتمة وبمباغتة مطلع العام الدراسي الحالي ليخير طلاب الثانوية العامة بين مسارات المتقدم  للطب أو الهندسة او مسار الآداب ، وهذا التخيير بين المتقدم والتأسيسي لا يقوم فقط على خيارات تعلمهم للمواد العلمية أو الأدبية ، بل يحدد أيضا طرق التعليم في الصفوف ذاتها بحيث يشحذ الطلاب في المتقدم بكم أكبر وفهم أوسع  وطرق متقدمة للمعرفة مما يتلقاه التأسيسيون ولكن عند الامتحان يعامل المتقدمون والتأسيسيون نفس المعاملة فيأتي معيار الامتحان النهائي واحدا في ثانوية عامة حرمت عددا لا بأس منه من مبدأ تكافؤ الفرص حتى لو كانت نوايا التخصص ومراعاة الفروق الفردية محمودة في ممارسة التعليم الصفي أما المخرجات  الختامية فهي حتما ظالمة لأن الأدوات والإمكانات المقدمة للفئتين داخل قاعات الدراسة غير متكافئة ليمتحنوا امتحانا واحدا وفقا لمعايير واحدة تقيس المتقدم والمتأسس بنفس المعيار والحكم.
إنه ليس اختبارا ولا حكما إنه في الحقيقة جرما بل جريمة على الطالب المسكين وعلى أهله الذين سيشقيهم مستقبله العلمي بعد النتيجة الختامية المهمة لتحديد مستقبله في الجامعات.
ومع كل تلك القولبة المتزامنة نسفت جامعة قطر (الأم) الحكومية الوحيدة معاييرها لتطبق الجودة العالمية في يوم وليلة ويا ليتها الجودة فقط بل التغريب في التعليم كله وجله حتى في العلوم العربية القح ، بنسف اللسان والهوية قبل تغيير مسار التفكير المزعوم لتنسف بين هناتها ربيع شباب ذهب سدى بين سيارات التسابق او امام شاشات الانترنت وغرف الدردشة  أو ترك  الكثير عرضة لآفة التردي أو المخدرات ، ونحن نعرف المسؤول أو المتهم في التسبب في بعض تلك المشكلات دون ان ندخل في جدلية (المدارس أو الجامعات) كإشكالية (البيضة أم الدجاجة)..
لكل ذلك لا تأتي شكاوى الجماهير سدى سواء في رسائلهم أو اتصالاتهم لنا ككتاب رأي،  أو تذرعهم وشكواهم المباشرة في "وطنهم الحبيب صباح الخير" ، وهاجس الخوف على فلذات أكبادهم في وطن نشكل فيه نحن القطريين فقط – 20%- من جملة السكان وفقا لآخر إحصائية.

ولنا أن نسأل :
 لماذا ضعفت الثقة؟ وهل حرص مجلس التعليم على استرجاعها؟
ضعفت الثقة لأن أبناء قطر وقفوا على حافة الصراط دون أن يكون منهم أعراف رغما عنهم ، فأما الهاوية أو طوق النجاة لمن نجا .
 أغلقت الأبواب أمامهم في التعليم الجامعي كله بسبب ما تجرعته التغيرات الآنية المرتجلة في التعليم الحكومي خصوصا لمن أدخلت عليه الأنظمة الجديدة عنوة في سنواته الأخيرة ليكون كبش الفداء أمام انحراف واضح وتغير غير مبرر في نسب الطلاب كل عام خذلتهم فيه قرارات جديدة تطبق عليهم فجأة دون أن تعرف السكون او السكينة،
 هذا والجامعات في قطر - القطرية والغربية منها-  تلفظ ذرا ريها ، حين تتلقفهم الجامعات الأخرى في دول متعددة لكن مع تكبد من وعي من الآباء ضرورة أن يقود ابنه إلى البلدان المتطورة  حتى لو بذل ما بذل لينهل العلم الحق الذي أتيح له مع كل معايير الجودة والتطوير مبدأ تكافؤ الفرص و التنوع فضلا عن مراعاة الفروق الفردية سواء في نظم التعليم الإلزامي أو الجامعي وبنسب معقولة جاورت الجامعات العريقة فيها جامعات أخرى قوية في دولها ،  وأخرى سميت ب community colleges ، حتى لا يظل على ارضها طالبا أجبرته أرضه على الأمية القسرية ، ومن درس في الغرب خير شاهد على ذلك.

الثقة ضعفت ولم يحرص مجلس التعليم على استرجاعها
لماذ أيضا ؟؟

 يتبع في مقال لاحق،،

أميركا من "إرهاب الأرض"

 مداد القلم/ الشرق             
 الأحد1 3 يناير 2010
                                     
   
مشروع قرار الكونغرس الأمريكي رقم (2278) الذي يدعو بتصنيف مشغلي الأقمار الصناعية كمنظمات إرهابية في حالة التعاقد مع القنوات المصنفة كمنظمات إرهابية، ومنع الفضائيات المحرضة على “الإرهاب” وفق المفهوم الأمريكي، يعد انتهاكا صارخا لحرية الإعلام والتعبير التي تحترمها كافة التشريعات والتي جعلتها الولايات المتحدة الأمريكية التعديل الأول في الدستور الأمريكي.

 هذا القرار عكس انتقائية غريبة في  أجندة حرية الرأي والتعبير في أميركا وفقا للمصالح الذاتية والمخالفة لمطالب الديمقراطية الدولية التي تزعم تطبيقها في المنطقة التي تريد تقويض دعائمها فيها، مرورا بكبح ما أسمته إرهاب الأرض ومن ثم إسباغ ذات الصفة على ما يسمى إرهاب الفضاء دون عدالة في تحديد ذلك المفهوم. الأمر الذي يقوض من شرعيته أو إمكانية القبول به على المستوى الدولي وان صرح  مشروع القرار نصا  بثلاث قنوات (المنار- الأقصى- العالم)  حين انه بلا شك استهدف عدد امن المحطات الأخرى تورية في توجه واضح لمعاقبة للأقمار العربية (عربسات – والنايلسات) التي تبثها.
خبراء تكنولوجيا الاتصالات عبر الأقمار الصناعية ، أمثال آرثر كلارك Arthur Clark ، يؤكدون على إن "الكلمة الفصل تكون دائماً للتكنولوجيا وليس السياسة في النضال في سبيل الإعلام".
ورغم أن تنظيمات البث الدولية هي الحاكمة فيما يسمى "بالبث عابر القارات" التي تنظم الداخل على الدول بمنهجية إعلامية مهنية وليست أجندات سياسية
 إلا أن موقف أميركا من البث المرئي العابر للقارات يتصف بالدكتاتورية الدولية والهيمنة حتى على الإعلام ليس كما سبق بسياسة القطبية التدفقية له أو السيطرة السياسية على المشهد الإعلامي كما شهدنها في حرب الخليج قبل ولادة الإعلام العربي الدولي الحر فضائيا عندما كانت السي ان ان هي الناقل الرسمي والحصري، وليس في صورة قنوات مضادة بلغة الخصم في ديارها فشلت في إقناع الجمهور باتجاهات الرأي الآخر والصور الحقيقية التي تحجبها القنوات الأمريكية ، ولكن في صورة جديدة كحل ختامي لجأت له بعد فشلها الذريع في تعتيم وتمويه كثير من الحقائق وتضليل الرأي العام ، صيغة عقابية قانونية رادعة في ظل حرب المفاهيم الجديدة ضد القنوات (المحرضة على العنف/ الكراهية لأميركا أو الإرهاب ) إذ لا مجال لوقف تدفق "إرهاب " الفضاء إلا بحرب مادية بحته.

المشروع يعد وصمة عار في سجل حريات الولايات المتحدة وإجراء غير مقبول لا منطقيا ولا حضاريا ولا حقوقيا خصوصا وإن أميركا تنادي بالحريات والتعددية وقبول الرأي و الرأي الآخر وتدخل في اتفاقيات دولية تعزز حقوق الإنسان وحق حرية الرأي والتعبير وتدفق المعلومات وتلقيها ونشرها ،وهي في داخلها تعزز النقد حتى للسياسات الحكومية على مستوى قوي في إعلامها وإن كانت انتقادات لقرارات للكونجرس أو للبيت الأبيض أو للرئيس الأميركي نفسه.
ويل للعرب من حرب المفاهيم العائمة!!  وما هم صانعون؟

اجتمع  وزراء الإعلام العرب في جامعة الدول العربية الأسبوع الماضي  للتحرك لدى الإدارة الأمريكية للحيلولة دون المصادقة على مشروع القانون المذكور ورغم الاتفاق على غياب الأحقية الدولية والشرعية لأمريكا في تطبيق هذا القرار إلا إن الدول العربية باتت متخبطة في معالجته أو حتى إبداء اعتراضها لعدم وجود جهود منسقة فيما بينها فضلا عن استغلال المشروع المذكور للأرضية الخصبة الاختلافية في بيت الجامعة حول موضوعين رئيسين:
 أثير احدهما عام 2008 وهو (وثيقة الشرف الإعلامي العربي)  السالبة للحريات الإعلامية  بالتأكيد والتي لا تقل دكتاتورية عن مشروع الكونجرس ، بل ربما لعلها أحد الأسباب التي أعطت الضوء الأخضر لتقديم مشروع كونجرس مشابه  خصوصا وان الموافقين عليه من" بني يعرب " اكثر ممن اعترض عليه أو رفضه أو حايده.
وأثير الآخر عام 2009 حول تشكيل (المفوضية العربية للإعلام ) والتي أقترح أن تنظم الإعلام العربي بشكل عام دون التدخل في سيادة الدول على أراضيها أو التدفق الإعلامي الخارج منها.

ومع ذلك التخبط العربي ، نجد أن المشروع الأميركي يحتاج إلى وقفة دولية وليس فقط عربية إذ إنه يمثل تجاوزا على سيادة الدول وحدود الفضاء وإدراجا لحرب مسميات جديدة ضاقت بها الأرض لتطال السماء لتوسع نطاق الانشقاق الدولي والحروب وتقوض دعائم السلم.

فمن الغريب أن تسيس الحريات الإعلامية  وتصبح انتقائية لأمم دون أخرى علنا حين إن القضية الأعمق التي يجدر الدعوة لها والتكاتف والاتحاد الدولي في سبيلها أمام الزخم الإعلامي  الذي يتحدى الأخلاق والقيم والسلم والأمن الدولي للعالم قاطبة تتمثل في:
 دعم وتعزيز القواعد التنظيمية العامة للإعلام الدولي عابر القارات بمعايير واحدة ليس البث الفضائي فحسب ،  بل وعلى الإعلام لإلكتروني الذي يشكل اليوم تحديا أكبر،  فما يُعاق بثه في السماء تجده عبر الانترنت.     
وهذا يحتم ايضا الالتزام بمدونات الأخلاق المهنية للتعامل الإعلامي التي هي الفيصل في هذا الشأن وهي قناة الالتقاء بين كل الأقطاب والدول في كل مجالات  التدفق الإعلامي الثقافية والأخلاقية وليست فقط السياسية ،
 وبعدها ووفقا لما تنص عليه الاتفاقيات الدولية لنترك للمشاهد –وليس فقط للأقمار أو القنوات أو الدول التي تبثها أو تُبث منها-
لنترك  - للمشاهد (الإنسان)-   حقه في حرية تلقي واستقبال المعلومة والصورة والوقوع على عين الحقيقة لا نصفها  الأعور.

عرس ثقافي أم عصر ذهبي لقطر؟

مداد القلم- الشرق
الأحد 17 يناير 2010       

هل تعيد الدوحة العاصمة مسيرة العصر الذهبي في الحضارة الإسلامية؟
    لم لا ؟  فالمناخ الذهبي ليس وليد يوم وليلة بل هو نتاج حصاد، وقطر لم تبدأ مولودا فكريا في 2010 ، ولم تبدأ لتحبو أيضا، لأن الرصيد الثقافي لأي وطن ليس وقتيا ولا انتقائيا بل هو مستمر ومتنوع وتراكمي.
يحق لنا أن نطلق "الذهبي" على عهد "الدوحة" الثقافي  2010 لا لأنه سيبدأ بأوبريت  "بيت الحكمة" مستلهما العصر الذهبي "العباسي" للحضارة الإسلامية ، بل لأن الثقافة كلّ مركب لم تطلقها قطر في هذا الوقت رقما خارج سياق انجازاتها المتعددة,فلا يطلق العصر الذهبي على انجاز تحققه الدول في مجال واحد ، ولكن إذا ازدهر ازدهارا يغطي كافة مناحي نهضته الفكرية ثقافيا وعلميا واجتماعيا وسياسيا واقتصاديا ثقافة كلّ لا يتجزأ واستحقاقات الضيافة في العاصمة لا تكون فقط بوزن الضيف بل بوزن المضيف أيضا، ولقطر وزنها.
وهذا يترجم لدينا ما عناه سمو الأمير في أن تكون قطر عاصمة أبدية للثقافة ،وهو قول فيه كثير من الثقة بقطر وضعت في مكانها ، لماذا؟

***    قطر نجحت في احتضان وإدارة وتنظيم الكثير من المناسبات والأحداث السياسية والرياضة والاقتصادية والفكرية والعلمية على مستوى عالمي،
 قطر فيها خليط متجانس من البشر لا تتجاور فيه الثقافات المتبادلة فحسب بل يتحاور فيه الجميع في روح من التسامح والإخاء الذي يعد عاملا رئيسا في نقل الفكر والاقتباس والتأثر والتأثير.
وإذا كان التاريخ العربي قد عرف  الحصاد في الثقافة العربية في عصر الرشيد و المأمون وما تلاه لتؤرخ  أبرز مراحل مسيرتها التي خرجت فيها من الخصوصية إلى الإطار الأوسع، لتمثل نموذجاً للالتفاف الإنساني  تبادلت واختزنت موروثات ثقافية ليست من صنع أبنائها فقط بل امتزجت منصهرة  بمذاق لغوي عربي.
فإن دولة قطر على ذات النهج قد فتحت أبواب العلم وجامعاته ومراكز البحوث والدراسات الإنسانية والإبداع والابتكار في مختلف المجالات، وواحات العلم والتكنولوجيا  وجمعت علماء مغتربين وطلاب علم من شتى مشارب الأرض لتذكرنا  بأبرز السمات التي تميّز بها العصر العبّاسي ألا وهي ازدهار الحركتين العلمية والثقافية.
وانتشرت في قطر كما العصر الذهبي الحلقات العلمية المختلفة والمجالس  والصالونات الأدبية سواء كانت تحت مظلة أجهزة ثقافية أو منظمات المجتمع المدني أو بين المثقفين أنفسهم في دورهم الخاصة أو من خلال صالونات رفيعة المستوى في قمة الهرم،  ومجالس العلم في العصر الذهبي معْلم ثقافي بارز  يعقد في بلاط الأمراء او الوزراء، قد نرتجي أن يخرج منه في قطر اذا احسن تعهده كما خرج (الفيلسوف المعروف والطبيب الطاجيكي) ابن سينا ، في بلاط الوزير همذان والذي حرر من خلاله عدداً من فصول مؤلفه الكبير "الشفاء" هو محاط بتلامذة من طلبة الحكمة والعلم والطّبّ من العامة.
كما كلفت قطر حق التعلم مجاناً للجميع وفتحت أبواب المعرفة والثقافة حتى الالكترونية منها لتواكب العصر، واحتفت بالتراث والهوية والفن المعماري الإسلامي والفنون التقليدية والمتاحف والشؤون الإسلامية فالمساجد مفتوحة و "فنار" في الثقافة والدعوة الإسلامية  يتوسط قلب الدوحة لتنير برامجه غير المسلمين أيضا خصوصا وان فنار يقدم برامج وأنشطة دينية وثقافية متعددة حتى لعابري قطر من غير المسلمين عبر رحلات المرور "الترانزيت" ، هذا والمساجد لا زالت منارات إشعاع فكري ومركز تعليم للقرآن للنشء يتدارسون فيه حفظ القرآن وتجويده وان احتاجت لتؤدي دورها على الوجه المطلوب اهتمام وموازنة أكبر لتحيي أيضا دور "المؤدب" في العصور العربية والإسلامية الزاهرة.
وفي قطر برزت أهمية المناظرات العامة سواء المناظرات للمختصين أو النخب الفكرية المثقفة أو للمبتدئين ممثلة في "مناظرات" الدوحة و "مناظرات قطر" فضلا عن المناظرات المدرسية في مبادرة "تعليم لمرحلة جديدة" لتدريب الجيل عليها.
 وفي المناظرات يتم تداول الفكر والرؤى حول قضايا جدلية تذكرنا أيضا باجتماع أهل الملل والنحل في العصر العباسي وتداول ما يثير الجدل دون اختلاف اللهم إلا في مقارعة الفكر بالفكر والحجة بالحجة. فالمناظرات ليست فن مستعرب أو منقول بل هي تاريخ ثقافي موروث أحيته قطر، وجعلت قطر كل هذه الملكات الفكرية والإسهامات الثقافية مدونة وموثقة ومعلنة عبر الإعلام الذي يمثل الاهتمام به ثقافة عالمية، بل أضحى الإعلام الدولي ذاته فيها بلاطا للثقافة ومصدر تنوير لا لشعب بل لأمة متكاملة بل وصل صداه غيرها من الشعوب والأمم.
هذا بعض من رصيد قطر الثقافي والذي لا يسعه مقال. وتلك الحركات الفكرية ومناراتها لم تكن لتزدهر إلا بوجود رؤية قيادية مستنيرة ومناخ سياسي واجتماعي وفكري مؤاتٍ للاتصال والتفاعل الخصب المثمر بين الثقافة العربية وبين ثقافات الأمم الأخرى كما فعل الرشيد والمأمون مع الثقافات المستعربة، أو المجاورة.

وقد يعادي البعض الثقافات المستعربة مستهجنا دخولها بلدنا فيروج لقطر على أنها داعية للتغريب ، ولكن تلك النظرة لا تتعدى نظرة من يرى الشكل الخارجي لسجاده نسجها المستشرقون للعصر الذهبي لحاضرة الثقافة الإسلامية مبرزا الجواري والقيان مختزلا بل مغفلا تاريخا أعمق وثقافة زاخرة وعصرا ذهبيا كان الأجدر ان تترجمه هذه الرسوم في النسج.
 التاريخ يؤكد على ان التمازج الثقافي يولد النهضة الفكرية مع ضرورة احتفاظ الأمة المحتضنة بعنصرين أساسين هما: "الدين واللغة" أهم عناصر "الهوية"
وهذا جل ما نتمناه هنا، إذ ان العصر الذهبي مع ما  شهده من صلات ثقافية واسعة بين العرب والفرس والروم ، جعل اللغة العربية  لغة رسمية للشعوب أيضا  تترجم ما بينهم علاقات سياسية وتجارية وثقافية ودينية، فتعلم العرب لغات غيرهم وعلموا لغتهم وسادت بقوة وظهرت آثارها في فلسفتهم وكلامهم وعلومهم وآدابهم.‏

العصر الذهبي في قطر يحتاج منا أيضا إلى أن نعي "قطر الزاهرة" ، ان نفقهها ونفقه مسيرتها ورؤيتها ، وليس العيب في فهمنا لرؤيتها ولكن في تشتت وتبعثر الجهود فيها وتعامل المنارات الفكرية والإشعاعية فيها على ثقافة الجزء لا الكل، وحب إبراز كل منارة فيها لعملها ك "ذات" الأنا وليست "ذات الوطن" ، فهو يحتاج إلى توحيد الجهود في مراكز إشعاعها  ليستفيد الجميع من الجميع المواطن من المقيم من الوافد والمنارات الثقافية والعلمية من بعضها البعض في علاقات متعدية.
كما نتمنى أن تتوج قطر العاصمة الثقافية بتبوئها زمام الترجمة الفكرية عن الآخر لتكون فعلا "بيتا للحكمة" ليس فقط في أوبريت نظمي بل ترثها "أبا عن جد" وتضيف أبعاد العولمة والنظام الثقافي الجديد في "مكتبة إلكترونية دولية" تغذي مدنها الفكرية والعلمية والتراثية كمرجع و ولتكون منارة للعالم في شتى المجالات كما كانت مكتبة "دار الحكمة" في عصر الرشيد.
ومما تجدر الإشارة إليه،
قبل عشر سنوات ليس أمرا عابرا أن تكون في أقصى الغرب وتعرف نفسك "من قطر" فتفاجأ أن لا احد يعملها حتى المثقفين إلى ان تشير إلى "  السعودية"
 وما الإجابة عندها :  آه ..... إمارة نفط وغاز ........؟
ولكن : هل هذا فقط رصيد قطر ؟ ثروة طبيعية فحسب؟
أما اليوم،
 فلا اعتقدها قليلة أن يسألك سائق تاكسي مغمور  في أقصى بقعة في غرب العالم: من أين جئت؟ وما ان تذكر قطر حتى يشار لك بالبنان،  لتُعرّف قطر علَماَ على النهضة الفكرية  والإعمار.
نشعر حينها بالفخر لأن إرادة قطر لم تتركنا مجرد بئر أو برميل بترول عائم كما صورونا بل طوعت الآبار النفطية لصنع ثروة بشرية وفكرية ومنارات إشعاعية وصل صداها كل بقاع العالم.
بعد كل ذلك لا نشك بأن أرضية قطر تهيأت لتكون حاضنة "عفوا" بل حاضرة ثقافية زاهرة للعاصمة.
ولكن السؤال : هل تلبي العاصمة - مع كل ما وصلت اليه - استحقاقات الشعب النهضوية،  والعكس  هل يلبي الأفراد الاستحقاقات الفكرية للعاصمة ؟
إن العاصمة الثقافية همّ الجميع وأملهم وطموحهم لأنها بصمة كل قطري ومقيم على ارض قطر يحسن لا ضيافة ضيف بل وزن المضيف وحبه المتشرب، ونجاح العاصمة نجاح لقطر وشعبها ومن يقيم فيها ،وجزء من رصيدها المستمر.
وأخيرا،،
           أيتها "الثقافة" : نحن الضيوف وأنت ِربُ المنزل.

الأربعاء، 14 نوفمبر 2012

زحمة قطر والعمل عن بعد


مداد القلم- الشرق
17 يناير 2010 

تكاد أن تقفز من شباك سيارتك أحيانا وأنت في طريقك للعمل، تود أن تصرخ وتهتف" "اختنقت فأنقذوني". تذكر قبل أن تتوتر انك لست وحدك رغم إننا نعلم أن التوتر درجات ليس بمقياس تحمل الأشخاص وهمتهم وإخلاصهم وتفانيهم لأعمالهم فحسب بل وأيضا لدرجاتهم الوظيفية و نوع إعمالهم والاهم طريق العمل ومكانه.

ولله درك إن كنت من رواد الكورنيش وأبراج الدفنة وجلكم كذلك.
المهم أن من يتوتر رغم مساؤى التوتر إلا انه  صاحب ذمة، لا يلقي باللائمة دائما على الطريق تعذرا لتأخره الخارج عن إرادته أو لكسله إذ أن هناك كثيرا من البدائل والحلول اقلها الخروج للعمل مبكرا قبل ذروة الجميع.
ولعلنا في مقالات أخرى خاطبنا إشغال بضرورة إيجاد البدائل والحلول، ولكن دعونا اليوم نطرقها من منظور آخر خصوصا والدولة تناقش اليوم حلولا متعددة قد تخدم البعد التنموي أو الاجتماعي أو الاقتصادي أو غيره مثلما ناقشت أيضا في سياق آخر العمل الجزئي للمرأة الذي سيجعل لبعضهن أوقاتا غير الأخرى، والعمل الجزئي جاء لأسباب متعددة منها مراعاة طبيعة المرأة  وارتباطاتها الأسرية ومسؤولياتها  المتعددة ومدى مناسبة الأعمال لذلك على أن يكون بنصف الأجر لمن ترغبه وفقا لظروفها اختياريا.
وهناك اليوم  مبادرات أخرى جديرة بالوضع على مائدة النقاش لمعالجة التدفق والاختناق السكاني في قطر ، وتنويع العمل وخدمة احتياجاتها  أيضا فهناك أعمال لها سياسات تعد حلولا ناجعة تأتي حلا لمشاكل الطرق في البلدان الضيقة والصغيرة، مثل الإعمال التي يمكن تأديتها من خلال استخدام تكنولوجيا المعلومات أو تلك التي يمكن أن تنجز عن بعد (اون لاين)  فيجوز في الخطة العملية القادمة  أن تقوم  كل وزارة أو جهاز في الدولة عند وضع خطتها العامة ونظم عملها وموازناتها بتحديد قوائم محددة سلفا  للأعمال التي يمكن أن تنجز عن بعد، على أن تضع سياساتها وآلياتها واشتراطاتها مثلما الدول الأخرى التي سبقتنا في  هذا المجال وتحديد الأعمال الأخرى التي يمكن أن تستخدم في تأديتها ربات البيوت والأمهات  وغيرهن من فئات ذوي الاحتياجات الخاصة.
كما يمكن أيضا للأجهزة بالاستعانة وعن بعد في الأعمال التي قد تتطلب خبرات دولية مع إبقائهم في بلدهم الأصلي هذا بالطبع بوضع اشتراطات لمنح رخص وعقود تجدد كل سنة بالنسبة للوظائف التي تمنح للعاملين في بلد المنشأ. ، ومن ثم يتم تطبيقها ووضع نظم متابعتها أيضا وتقييمها،
هذا وستقل حينها الحاجة إلى الاستقدام الذي نعلم كم بلغت آثاره الاجتماعية والسكانية في قطر التي أحدثت خللا في التركيبة الاجتماعية فضلا عن التغييرات الأخرى، هذا  وقد وصل حجم العمالة في قطر إلى 80% من جملة السكان  وفقا لآخر إحصائية نشرت منذ أسبوعين مما يشكل تهديدا متعدد الجوانب.
 العمل عن بعد لبعض الوظائف سيخدم قطر تنمويا واقتصاديا واجتماعيا وجغرافيا وسكانيا في هذه لفترة من الطفرة العملية والعمالية، وسيهيأ فرصا أخرى أيضا للفئات الهشة في المجتمع مثل "ذوي الاحتياجات الخاصة" الذين توليهم الدولة جل اهتمامها في رسم سياساتها وكذلك  ستتيح   للمرأة على وجه الخصوص من العمل من مملكتها والاضطلاع بالعناية بالنشء والتقليل من الآثار المتعاقبة عليهم من قبل العمالة  "الخادمات" ، فضلا عن تقليل حجم  الازدحام  الناتج من كثرة عدد السيارات المرتادة في الطرقات خصوصا بعد قيادة المرأة وتعددية المواصلات الخارجة من المنزل الواحد لتعدد مشارب واتجاهات أفراد العائلة الواحدة  بين الشرق والغرب وآثارها على تفاقم ازدحام الطرق وتأخر الموظفين عن مصالح الدولة العامة.

استرايجية للإعلام و جامعة نورث ويسترن في قطر

الشرق
الأحد 10 يناير 2010 

إستراتيجية للإعلام و
North Western state Univesity

كان خبرا جميلا  أن يطلق اسم صاحب السمو الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني  على ثلاث درجات أستاذية جديدة في جامعة نورث وسترن الأم  في ايفانستون، الينوي، في الولايات المتحدة الأمريكية والتي تدعمها  وتمولها مؤسسة قطر في مجالات الصحافة، والاتصالات، ودراسات الشرق الأوسط لتعبر عن رؤية مؤسسة قطر للشراكة مع المؤسسات الأكاديمية المرموقة في هذا المجال لما لها من اهداف لمجتمع المعرفة  وإطلاق العنان للطاقات الإنسانية الكامنة إضافة إلى ما تشكله هذه الدرجات في الإعلام على وجه الخصوص من توافق مع ما تشهده دولة قطر من الاهتمام بهذا المجال الخصب.

ذلك المجال  الذي حلق بالجزيرة افاقا دولية وحقق مجدا لقطر فيها، وأوجب ضرورة توافق هذه النجاح الإعلامي العملي مع بنية إعلامية تحتها في مجالها وبأعلى المقاييس العالمية في التعليم والتأهيل والإعداد والتدريب ذلك الذي تعد نورث ويسترن أحد اهم بيوت التأهيل في مجاله ليس في قطر فحسب بل في منطقة الشرق الأوسط التي تعوزها الجامعات العالمية المعايير في مجاله.
وإذا كانت اسطورة نورث ويسترن الأم تعول على اختيار موقعها بداية في عام 1850 م بارتحال مؤسسيها بعربة "Wagon"   قادها مؤسسوها   12 ميلا الى الشمال من شيكاغو الى موقع على ساحل بحيرة متشغين ليلقوا  قبعاتهم ليختار لهم الهواء الطلق موقعها  ليقرروا تيمنا به و في صوت واحد : ""This Is the Place"
فإن دخولها قطر على نحو مغاير ، إذ لم تختر الموقع الذي كان جزاما هو المدينة التعليمية بل ما سيخلده التاريخ كأ سطوره هو كيف  قطعت صاحبة السمو سبعة آلاف ميل إلى مقر الجامعة الأم وغيرها من جامعات عالمية عريقة في مجالات أخرى لا لترمي فبعتها لأي جامعة يقع اختيار الهواء الطلق عليها ، بل لانتقائية مدروسة في عناية في اختيار الجامعات والتخصصات التي ستقدم بل وستضيف لقطر ولمنطقة الشرق الأوسط افاقا عالمية رحبة في التعليم في بيئاتنا المحلية ،. وبالتأكيد سيخلد التاريخ كيف قطع الفكر التقدمي للقيادة القطرية لسمو الأمير وسموها أضعاف هذه الأميال في رؤية سديدة وارهاصات مبكرة للتعليم العالي في الوطن العربي. وجد صداها القطريون ورافقهم فيها طلاب من كل أقطار الوطن العربي بل أكثر لينهلوا العلم في بيئة عربية بمقاييس دولية.
 ولكن مع كل هذه الإرهاصات المبكرة ،وفرحتنا بها إلا إن  هناك إرهاص آخر جدير بالنظر وهو ضرورة ان تخدم هذه الكليات وغيرها من مشروعات إعلامية خطط استراتيجية اعلامية لدولة قطر للموارد البشرية في مجال الإعلام في كل تخصصاته ، إذ نحن في دولة تعاني رغم السيرة المحمودة في الإعلام الدولي شح الموارد البشرية المتخصصة في هذا المجال، وندرة الممتهنين في مجاله ، وضعف الإقبال على مجالاته الميدانية المتعددة وتراجع مستوى الإعلام المحلي عن مستوى الإعلام الدولي فيها عند المقارنة بين الجزيرة والإعلام الرسمي وضعف الإمكانات المسخرة للإعلام المحلي وللصحف وممتهنيها قياسا على تلك المقدمة للإعلام الدولي ومؤسساته فيها.
وإذا كانت نورث ويسترن قطر ممثلة  بكلية ميدل للصحافة وضعت لرؤية أن تعد الطلاب للالتحاق بمهن في الصحافة المطبوعة والمذاعة ووسائل الاعلام الاخبارية على الانترنت، وان تعد كلية الاتصالات الطلاب لدرجة في صناعات وسائل الإعلام والتكنولوجيات،  وللإدارة والأدوار الخلاقة في الاتصال وقطاع الإعلام، وللمشاركة المدنية المسؤولة في وسائل الاعلام العالمية، تجدر الإشارة إلى أهمية ذلك كله لمستقبل قطر،
 ولعل التخصص في عدد من مجالات الإعلام لا يضيره التعليم الأحادي اللغة، ولكن الإشكالية الوحيدة التي ستواجهها مخرجات التعليم ومدى تناسبها مع سوق العمل في قطر والوطن العربي هي في مجال الصحافة بشتى فنونها إذا كانت تدرس فقط باللغة الإنجليزية، او في بعض مقررات محدودة منها فقط.
  إذ أن الصحافة المطبوعة والمسموعة والمرئية والإلكترونية للمخرجات العربية وللسوق الإعلامي العربي عربية اللسان واليراع لا يغنيها أو يكفيها تعلم النظريات الإبداعية في الإعلام وطريقة التحرير الصحفي  لمختلف قوالب الصحافة باللغة الإنجليزية وان بذلك له مئات الأدلة الإرشادية العالمية المعايير في الصحافة، إذ يتوجب على خريج الصحافة العربي إلى جانب تدربه على تلقي المعلومات والأخبار من مصادرها الدولية باللغات وترجمتها ضرورة ان يتعلم كيف يكتب بلغته ولجمهوره وكيف يؤثر ايضا في رأيه العام  فالمزاوجة اللغوية في مثل هذا التخصص مهمة جدا لدمج النظم والمعايير والممارسات العالمية للصحافة لتمارس أيضا باللغة الأم لأهل البلد  حتى لا تشح مخرجات هذه الجامعة العريقة مع كل التمويل والدعم الذي تجده عن تلبية متطلبات الإعلام العربي والمحلي خصوصا  وإنه لحقبة ظل يعاني الاستيراد لا التصدير وغلبة النفوذ والتدفق الأحادي القطبي عليه . هذا  والنفوذ السياسي قرين النفوذ الإعلامي دائما.
وإذا كان  مجلس الشورى في جلسته الأخيرة في الدورة المنصرمة  يونيو 2009،  قد أوصى باتخاذ ما يلزم نحو تقطير الوظائف في قطاع الصحافة باستيعاب القطريين وإعداد الكوادر الوطنية في المجال الإعلامي والعمل على نشر الوعي بالعمل الصحفي ودوره المهم في مصلحة المجتمع، خاصةً في ظل تعاظم دور الصحافة وتأثيرها على الرأي العام ، تلك التوصيات التي أكد عليها مجلس الوزراء القطري أيضا في  جلسته المنعقده بتاريخ  7/10/2009،
فإن ذلك كله يعطي مؤشرات ايجابية في الرؤية القطرية للاستيعاب المتكامل لدور الإعلام وضرورة إعداد الكوادر المهنية فيه والتي تتطلب في المجال الميداني ايضا ضرورة تكافؤها وتوافقها مع خطة استراتيجية تنفيذية محددة زمنيا تواكب تحويلها إلى واقع عملي ملموس خصوصا بعد أن تهيأت بعض البني التحتية العملية والتعليمية في قطر التي تحتاج فقط إلى نقاط التقاء في عمليتي التخطيط والتنفيذ وتصميمها لتتناسب ورؤى الدولة واحتياجاتها المستقبلية في هذا المجال الحيوي، ودعم أبناء قطر لخوض غمار مهنة المتاعب بمختلف الطرق بداية بالإرشاد والتوجيه التعليمي في المدارس الثانوية للجيل الجديد عند اختيار المسارات وذلك  بهدف توجيه الطلاب لهذا المجال الحيوي، ومن ثم التدريب الميداني لممتهنيه ايضا في المؤسسات المرموقة لدعم الإعلام النوعي ومخرجاته،فضلا عن أهمية دعم التعليم الجامعي بمنح تقدم لمتعهدين قطريين من شباب واعدين لبناء جيل يتقلد زمام المبادرات الإعلامية الطموحة في رؤى القيادة القطرية ، ومن ثم ضرورة توافق تصميم برامج الإعلام في الكليات الدولية والمحلية في دولة قطر  لتواكب النزعة العالمية في النظم  والجمهور
، فالإعلام ذو مدرسة لغوية مزدوجة  وعلى درجة واحدة من الأهمية:
لغة دولية ولغة جمهوره في كل قطر حتى لا تتسرب مخرجاته لتغرد خارج سربه.

                       

امرأة في مجلس الشورى

مداد القلم - الشرق
03 يناير 2010


 

لم تدخل المرأة القطرية مجلس الشورى إلا مستجوبة في إطار وزارتها أو إدارتها العليا المعنية بها، ولكن لم يحصل بالتعيين أن عينت امرأة في مجلس الشورى القطري مع كل إرهاصات التغيير ومع كل ما تقلدته المرأة في قطر من مواقع قيادية ورغم وجود سيدة قطرية فاضلة عضوة  في البرلمان العربي هي د عائشة المناعي.

ولكن ليس السؤال أن نفتش عن المرأة في الشورى الحالي، حيث إن للشورى القطري ظرفيته الآنية وخصوصيته الزمنية، حيث شكل منذ سنوات ثم جدد لفترة أخرى بموجب القرار الأميري رقم 47 لسنة 2008 القاضي بمد مدة مجلس الشورى سنتين ميلاديتين تنتهي يوم 30 يونيو 2010.

وقطر إذ ذاك في انتظار لبرلمان مرتقب بشدة، تأخر لظروف لا نعلمها وهذا ما كان سيشهد بزوغ فجر التمثيل النيابي للجنسين في قطر في فرص قد تكون متكافئة من جملة (30) مقعدا، وان حسم البرلمان (15) مقعدا بالتعيين نص عليها الدستور والتي قد تكون ذكورية.
ومع تشكيل عام 2008 الوزاري الذي شهد تراجع حقائب النساء في قطر، برز تساؤل عام يكاد يكون دوليا، حيث رصدته بعض الصحف الدولية تحليلا بـ:
هل انحسر عصر المرأة في قطر؟ هل تقلصت فرصها في التمثيل؟ هل يعود انحسار بني جنسها عن تراجع في إثبات الذات؟ أم هي تحركات طبيعية لمتطلبات مرحلية موزونة فرضتها وقتها الموضوعية وضعت العمل والمهام المنوطة به دون اعتبارات جنسها؟ خصوصا وإننا نشهد أن التساؤل الأول لم يكن سببا لتنحية جنس المرأة عن ان تكون تحت قبة المجلس الوزاري، إذ اثبتت النساء في قطر قدرات عالية في الأداء.
وبينما يعتبر البعض عدم توزير المرأة تراجعا، لا نراه كذلك لأن المناصب وعضوية البرلمانات يجب ألا تقع فقط تغليبا لأي جنس في تصوير نمطي سلبي أو غير عادل لأي جنس، أو رقما يحقق رصيدا لأي جنس، وليست هي معركة بين الرجال والنساء.
لم تتحسس الوزارات بفقد النساء بل كل ما قد يضاف أنها اخشوشنت قليلا، وربما يقال إنها فقدت عاملين أساسين مهمين يلتمسان في طريقة تفكير المرأة المختلف عن الرجل، التفكير الجزئي في إطار التفكير الكلي، والدقة في الأداء، بالتأكيد لن يغضب الرجال وهم موصوفون بالنظرة الشمولية والسرعة في اتخاذ القرار، ليس المقصود تفوقا على المرأة أو للمرأة عليهم، ولكن هي مقاييس مختلفة في الفرق بين وصفين في علم الإدارة: (الهرمية) للرجل و(الأفقية) للمرأة.
وأغلب الإدارات تفسر إدارة المرأة بالأفقية أي (إدارة الشورى) وهذا ما جسدته (بلقيس) ملكة سبأ عندما جمعت الوزراء والمستشارين وقالت لهم عن خطاب النبي سليمان (عليه السلام):
"إني القي إلي كتاب كريم " فقرأت الكتابَ مليّاً ولم تتعجّل الردّ وهي صاحبة الكلمة الأولى في المملكة، بل طرحت المشكلة وطلبت مشورتهم. قالت: (يَا أَ يُّهَا الْمَلاَُأ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ ).
هذا في شورى المرأة في القيادة، أما شورى المشورة فجسدتها أم سلمه للرسول (ص) في (غزوة الحديبية) في السنة السادسة للهجرة حين أعرض الصحابة عن امتثال أمره فدعته أن ينحر ويحلق وسيقومون باتباعه، فتم ذلك.
ونعود للشورى القطري الذي مددت دورته السابقة إلى 2010 والذي اقبل وهل بلمح البرق دون أن يصاغ برلمان جديد أو يظهر حتى قانونه، وكل ما ظهر هو مرسوم لدوائر رسمت وفقا للمنطقة السكنية لأهل الدائرة، فيما أطلق عليه البعض "مسقط الرأس" واثار حفيظة وضجة الكثيرين.
ماذا سيحدث إذا ما تأخر القانون وتأخر البرلمان "الشورى المنتخب"؟
هل سيشهد الشورى الحالي تمديدا جديدا أو تشكيلا متكافئ الفرص أو متفاوتا حتى لو كان معيارا بـ واحدة / 44؟
لقد بدأت قطر مبكرا قبل كل دول الخليج في التمكين السياسي للمرأة، ولكن وصلت النائبات الكويتيات لمجلس الأمة، وتم تعيين ست نائبات بقرار سياسي في البحرين.
ومع ما حظيت به المرأة القطرية من حمل تجربة حقائب وزارية خدمية ضخمة في قطر، وترؤسها قيادة الجامعات، ووجودها الفعلي نائبة في برلمان تحت مظلة أكبر، وتجربتها الانتخابية الناجحة في مجالس منتخبة في (البلدي)، لم يصل بها الحال إلى اليوم إلى الارهاصات المتوقعة للبرلمان المنتخب. فهل سيبزغ فجره أم سيمدد للشورى السابق أم سيعين مجلس جديد بحلة أخرى؟
وهل ستظل المرأة تحت قبة الشورى المجدد أو الجديد فقط مستجوبة؟
عام 2010 — هلّ بسرعة البرق — وهو ما سيحسم إجابة لهذا السؤال.