الخميس، 22 أغسطس 2013

الوظائف نحو توطين أم تغريب؟

مداد القلم...الراية 8 فبراير 2009
بلافتة حملت هذه الجملة:
(British Jobs for British Workers)   شن العمال البريطانيون في مصفاة  لينسي بمقاطعة لينكنشير البريطانية اضرابا عن العمل احتجاجا على ابرام شركة توتال الفرنسية المالكة للمصفاة عقدا مع شركة ايطالية تعتزم تشغيل مئات من العمال الإيطاليين والبرتغاليين وذلك خوفا من أن يؤدي ذلك إلى تسريح بريطانيين من العمل أو التأثير على مستوى الأجور التي يحصلون عليها.
واتسعت موجة الاضرابات العمالية لتصل الى مناطق مختلفة في المملكة المتحدة، إذ يصر العمال على مطالبة الحكومة بحل بديل يضمن لهم عملا اكثر استقرارا وامانا استنادا لتصريحات رئيس الحكومة البريطانية غوردن براون التي اكد فيها ان العمل في بريطانيا للبريطانيين وإن اضراب العمال ليس بالحل المناسب وهو أمر مرفوض وان حكومته وضعت آليات من شأنها توضيح هذا الوضع على وجه الخصوص.
وكنتيجة للاحتجاجات والخوف من الاشتباكات بين العمال البريطانيين والعمال الاجانب تم تأمين حراسة مشددة  حول مكان سكنى العمال الأجانب.
ربما يكون من حق العمال والموظفين في مختلف دول العالم التعبير عن رأيهم أو احتجاجهم عندما تهضم حقوقهم أو تهدد، الأمر الذي لا يتيسر للموظفين في الدول الخليجية اللهم إلا عندما يضرب العمال الأجانب فقط   أمام وزارات العمل في كل قطر  ضد أرباب العمل وأصحاب شركات القطاع الخاص.
وما ينسحب على الخليجيين ينسحب على القطري إذ ليس له إلا الوظيفة المقسومة، وعند انتهاك حقه يسكت،  البعض فقط يجد ملاذا في الشكوى إلى وطني الحبيب صباح الخير كمتنفس للتعبير عن الرأي أو إيجاد الحل خصوصا أمام من يشكو الإحالة على الراتب وسط أسرة معيلة.
ولكن، ماذا  لو حمل القطري لافتة كتب عليها  الوظائف القطرية للموظفين القطريين  ماذا يعتبر عمله ليس من قبل الجهات المسؤولة في الدولة فحسب،  بل من قبل جهات عمله أيضا؟ بل وما رد فعل الأجانب ممن تقلدوا زمام  الأعمال في دولنا الخليجية؟ أعلم ان البعض يغضب من مجرد الإشارة في مقال إلى حق الموظف القطري فما بالكم بموضوع كما لافتات بريطانيا.
ومع عدم الاعتراض على تعاوننا معا يداً بيد لبناء الوطن خصوصا وإن الكثير من غير القطريين يحمل خبرات عريقة تحتاجها قطر، ولكن بالتأكيد ليس جميع المستقدمين  من ذوي الخبرات بحيث  تشكل قطر مثلها مثل دبي قبل الأزمة المالية وجهة للقاصي والداني من كل الجنسيات، حتى بات البعض كما اسمعهم يمسونها  حلم حياتهم  ولعلها بالنسبة للبعض الفردوس المفقود.
حين انه يهضم حق القطري حتى في التعبير عن رأيه عندما تتمركز الوظائف العليا في يد الأجانب وما يتبعها من توظيف ذوي الجنسية والوطن والقرابات والمصالح إذ أن منهم - إلا من رحم الله - من يظن الوظيفة ملكيته الخاصة - والتي يخاف عليها حتى من أن يشارك أو يدرب القطريين معه فيها، لذلك تسود كثير من أعمال التعمية وعدم الشفافية، والتكتيم على طرق العمل ومصادره ومعلوماته وتحويله إلى  عصابات ولوبيات ، في خلاف للنزعة الحديثة في الإدارة التي تقوم على إدارة المعرفة والتي تكيف العمل المؤسسي وفقا للنظم الإدارية العالمية وليس الأشخاص، بحيث يكون ولاء الجميع للعمل وللمؤسسة ولمصلحة الوظيفة أولا وأخيرا.
ليس حديثنا عن موقف عمال لينسي البريطانيين بدعوة للتمرد أو الإضراب بقدر ما هو نداء لأن يتاح للموظف القطري حق إبداء الرأي والاحتجاج المقبول وفقا للنظم  عند انتهاك حق من حقوقه، خصوصا وإن قصة مصفاة لينسى في بريطانيا ليست إلا نموذجا لحدث يتكرر في معظم المؤسسات القطرية التي يرأسها أجانب، إذ يصفى فيها القطريون بشكل أو بآخر ويتم التعاقد مباشرة مع الجهات الأجنبية في استقدامات جديدة تزيد حجم العمالة الوافدة على قطر يوما بعد يوم، والخلل السكاني ، والطفح البشري بكل اختناقاته، ومما يجدر التنبه إليه أن عدد سكان الدولة بلغ نحو 1.5 مليون نسمة عام 2008. 
ويعود هذا النمو المميز للسكان أساساً إلى الزيادة السريعة في حجم العمالة الوافدة التي تبلغ نسبتها 86% من إجمالي السكان.
وما موقف ال 14% من المواطنين؟
كالتالي:
فئة صامدة في أعمالها ساءت أو حسنت.
فئة تم تحويلها على البند المركزي .
فئة أخرى تعاني البطالة.
والغريب تزايد نسبة البطالة حتى بين القطريين الواعدين من الخريجين الجدد.
إن التذرع بالحجة السابقة من شح أو ندرة  الموظفين في بعض التخصصات لم يعد عذرا بعد تخرج الأجيال الجديدة في مجالات متعددة وبعد بزوغ فجر دفعات تخرجت من المدينة التعليمية وغيرها ومن مبادرة  تعليم لمرحلة جديدة ، هذا فضلا عن الخبرات التراكمية التي يحملها كثير من القطريين الذين لابد ألا نهضمهم حقهم من أولئك الذين يواجهون بالتسريح الإجباري المبكر والتحويل على البنود المركزية.
هذا ويعاني 14% من تفاوت ملحوظ في الأجور بينهم وبين الموظفين الأجانب والقطريين ناهيك عن الامتيازات الأخرى التي يتمتع بها الأجنبي دون القطري.
كل ما نعلمه أن الفقراء إلى الله -القطريين- لم يجدوا بابا للشكوى وهذا يفسر:
إما الجهل بحقوقهم الوظيفية إذ ليسوا كغيرهم من العمال المستقدمين من الخارج، أو ضعفهم ولجوئهم إلى الآخر دائما ليجد الحل عنهم حتى لو كان برنامجا صباحيا كوطني الحبيب؟
أو الرضوخ للأمر الواقع أو للقمع الوظيفي الحاصل من قبل بعض الرؤساء في المؤسسات؟
ومع قناعاتنا بالتعددية واحترامنا لها معيشة وعملا إذ تضفي وتثري الإنسان والوطن على حد سواء، ولكن قناعاتنا ترفض إلغاء الشخصية وحقوقها أيضا خصوصا وإنها لا تشكل إلا أقلية.
درس عمال لينسي بسيط ، بالتأكيد لا نرحب بالمظاهرات ولا الإضراب العمالي ولا الوظيفي، ولكن ألا يحق للقطري ما يحق للبريطاني.
بل ألا يحق للقطري ما يحق للعمالة الوافدة تعبيرا على الأقل.
منذ فترة وجيزة سمعنا عن موافقة مجلس الوزراء على قرار للتوطين، وقبلها كانت وزارة العمل تعمل على قرار للتقطير، لم نعرف نتائج ونسب المبادرة السابقة، نأمل أن تشبعنا المبادرة اللاحقة شرحا مستفيضا ونجاحا في التأطير والتطبيق لردم الفجوة بين المواطنين والقطريين ليس في نسب التوظيف بل في أنواعها ومميزاتها أيضا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق